الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

488

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم ! " . " سحق " على وزن ( قفل ) وهي في الأصل بمعنى طحن الشئ وجعله ناعما كما تطلق على الملابس القديمة ، إلا أنها هنا بمعنى البعد عن رحمة الله ، وبناء على هذا فإن مفهوم قوله تعالى : فسحقا لأصحاب السعير هو : فبعدا لأصحاب النار عن رحمة الله ، ولأن لعنة وغضب الله تعالى يكون توأما مع التجسيد الخارجي له ، فإن هذه الجملة بمثابة الدليل على أن هذه المجموعة بعيدة عن رحمة الله بشكل كلي . * * * 2 ملاحظة 3 المقام السامي للعقل : ليست هذه هي المرة الأولى التي يشير فيها القرآن الكريم إلى مقام العقل السامي ، كما أنها ليست المرة الأولى التي يصرح فيها بأن العامل الأساسي لتعاسة الإنسان ودخوله عوالم الخسران والضياع والعاقبة التعيسة ، وسقوطه وفي وحل الذنوب وجهنم . . هو عدم الاستفادة من هذه القوة الإلهية العظيمة ، وإغفال هذه القدرة الجبارة ، وعدم استثمار هذه الجوهرة والنعمة الربانية ، وذلك واضح وبين لكل من قرأ القرآن وتدبر آياته ، حيث يلاحظ أن هذا الأمر مؤكد عليه في مناسبات شتى . . وعلى الرغم من الأكاذيب التي يطلقها البعض بأن الدين هو وسيلة لتخدير العقول والإعراض عن أوامرها ومتطلباتها ، فإن الإسلام قد وضع أساس معرفة الله تعالى وسلوك طريق السعادة والنجاة ، ضمن مسؤولية العقل . لذا فإن القرآن الكريم يوجه نداءاته بصورة مستمرة وفي كل مكان إلى ( أولو الألباب ) و ( أولو الأبصار ) وأصحاب الفكر من العلماء والمتعمقين في شؤون